ابن الأثير
18
الكامل في التاريخ
وفيها توفّي عبد [ اللَّه ] بن محمّد بن أحمد بن الحسن أبو محمّد بن أبي بكر الفقيه الشافعيّ ، تفقّه على أبيه وأفتى وناظر ، وكان يعظ ويكثر في كلامه من التجانس ، فمن ذلك قوله : أين القدود العالية ، والخدود الورديّة ، ملئت بها واللَّه العالية والورديّة ، وهما مقبرتان بنهر المعلّى ، ومن شعره : الدمع دما يسيل من أجفاني * إن عشت مع البكا فما أجفاني سجني شجني وهمّني سمّاني * العاذل بالملام قد سمّاني « 1 » والذّكر لهم يزيد في أشجاني * والنّوح مع « 2 » الحمام قد أشجاني ضاقت ببعاد منيتي أعطاني * والبين يد « 3 » الهموم قد أعطاني وفيها توفي ابن أبي الصّلت الشاعر ، ومن شعره يذمّ ثقيلا : لي صديق « 4 » عجبت كيف استطاعت * هذه الأرض والجبال تقلّه أنا أرعاه مكرما وبقلبي * منه ما ينسف الجبال أقلّه هو مثل المشيب أكره رؤياه * ولكن أصونه وأجلّه وله أيضا : ساد صغار الناس في عصرنا * لا دام من عصر ولا كانا كالدّست مهما همّ أن ينقضي * صار به البيذق فرزانا وفيها توفّي محمّد بن عليّ بن عبد الوهّاب « 5 » أبو رشيد الفقيه الشافعيّ من أهل طبرستان ، وسمع الحديث أيضا ورواه ، وكان زاهدا عابدا أقام بجزيرة في البحر سنين منفردا يعبد اللَّه ، سبحانه وتعالى ، وعاد إلى آمل فتوفّي فيها وقبره يزار .
--> ( 1 ) . شجاني . B ، وهمتي سجاني . A ( 2 ) . والنوم مع . B ( 3 ) . والبين مد . B ( 4 ) . لي ثقيل . B ، لي جليس . A ( 5 ) . عبد الواحد . B